"الحزب القومي" امام مرحلة انقسام جديد
تاريخ النشر: 2026-06-18 06:20
•
المصدر: RSS2
كتبت رلى ابراهيم في" الاخبار": فوجئ السوريون القوميون الاجتماعيون بإعلان رئيسهم ربيع بنات حال الطوارئ داخل الحزب، في خطوة لم يشهدها الحزب إلا مرة واحدة، عام 1985، إبّان انقسام حزبي ارتبط بصراعات سياسية دفعت فريقاً إلى الاصطفاف إلى جانب السلطة السورية، وفريقاً آخر إلى جانب ياسر عرفات. وقد تدخّلت دمشق يومها لدعم أحد أطراف النزاع وتمكينه من السيطرة على الحزب تحت ستار الالتزام بالدستور.
Advertisement
إلا أن الظروف اليوم مختلفة تماماً. فلا وجود لطرف خارجي قادر على حسم الخلافات الداخلية، كما أن استخدام الدستور لتحقيق أهداف فردية تتصل بالسيطرة على القرار الحزبي يبدو أكثر صعوبة. وبما أن حالة الطوارئ لا تُعلن دستورياً إلا في حال «تعرّض الحزب والأمة لخطر داهم» أو «تعذّر انعقاد المجلس الأعلى بسبب قوة قاهرة»، فإن قرار بنات يشكّل، وفق مصادر حزبية، مخالفة قانونية وتجاوزاً للدستور.
لكن ما الذي دفع بنات إلى اتخاذ هذه الخطوة؟
توضح مصادر مطّلعة أن رئيس المجلس الأعلى في الحزب، غسان مطر، تقدّم قبل أيام باستقالته من رئاسة المجلس، لا من عضويته، لأسباب صحية، وحدّد موعداً لانتخاب رئيس جديد خلفاً له. وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى نفسه هو الذي انتخب بنات رئيساً للحزب.
وكما في كل الاحزاب، توسّعت مع مرور الوقت دائرة الاعتراض داخل الحزب على أداء بنات، وبات المجلس الأعلى يضم أغلبية معارضة له. لذلك، فجّرت استقالة مطر صراعاً جديداً على النفوذ داخل المجلس، ولا سيما أن بنات فوجئ بتحديد موعد لانتخاب رئيس جديد للمجلس. وتزامناً مع استقالة مطر، قدّم عدد من أعضاء المجلس استقالاتهم أيضاً، ما دفع بنات إلى استخدام ما وصفه بـ«صلاحياته الدستورية»، وأصدر في 14 من الشهر الجاري مرسوماً أعلن بموجبه حال الطوارئ في الحزب، مستنداً إلى جملة أسباب، أبرزها «الأوضاع الأمنية التي تهدّد الحزب والأمة، واستقالة رئيس المجلس الأعلى، واستقالة عدد من الأعضاء، ووجود بعضهم خارج الوطن». غير أن هذه المبررات، وفق المصادر نفسها، لا تنسجم مع أحكام الدستور الحزبي، ولا سيما أن المجلس الأعلى، المؤلّف من 17 عضواً، لم يفقد نصابه القانوني، بل عقد اجتماعاً قبل أيام واتخذ قراراً يقضي بعدم قانونية إعلان حال الطوارئ، إلا أن بنات رفض تبلّغ القرار.
عند هذه النقطة، بدأت الانقسامات الحزبية تخرج إلى العلن بين مطر ومؤيديه من جهة، وبنات وعميد الدفاع زياد معلوف من جهة أخرى. وأعاد المشهد إلى الأذهان مرحلة انقسام الحزب إلى جناحين، أحدهما في الروشة بقيادة بنات والآخر بقيادة أسعد حردان، ما أوحى بأن الحزب يتجه نحو انقسام ثالث قبل أن يتدخل «العقلاء» لمحاولة احتواء الأزمة.
وعلمت «الأخبار» أن مطر تراجع مساء أول من أمس عن استقالته، في خطوة هدفت إلى إفساح المجال أمام تسوية تُطبخ بهدوء، تقوم على التوافق بشأن الرئيس البديل وآلية إدارة المرحلة المقبلة. وبحسب مصادر محايدة، فإن الخلافات والتموضعات داخل الحزب كانت محسومة إلى حدّ كبير منذ مدة، وتتمحور حول مقاربتين أساسيتين: الأولى تتعلق بآلية العمل السياسي، والثانية بطريقة إدارة الحزب ومستوى التفرغ لشؤونه التنظيمية.
وتضيف المصادر أن «أهمية ما يجري تكمن في أن العمل المؤسساتي داخل الحزب لا يزال قائماً، رغم محاولات فريق رئيس الحزب إضعافه جزئياً بهدف احتواء المعارضة والسيطرة على القرار». ولهذا السبب، يأخذ بعض المعارضين على بنات ومن يدور في فلكه اعتماد أسلوب أقرب إلى الإدارة الفردية، في وقت كانت المشكلة الأساسية التي واجهها الحزب في عهد حردان تتمثل أيضاً في تحكم شخص واحد بكل مفاصل القرار الحزبي.
وعلّق أحد الفقهاء في الحزب على ما يجري بأن «هذا الحزب عرف الانقسامات قبل الحرب الأهلية وقبل اتفاق الطائف»، وأنه «يكاد ينقسم عند كل منعطف، كما حصل عندما رفض حردان نتائج الانتخابات ولجأ إلى القضاء». واليوم، يجد الحزب نفسه مجدداً أمام خطر الانقسام نتيجة استقالة رئيس المجلس الأعلى والصراع على مركز القرار، إلا أن «المؤسف في كل ذلك هو اندفاع البعض نحو تعميق المشكلات وإضاعة الفرص، بدلاً من المساهمة في إنتاج حلول والالتفات إلى العناوين الكبرى التي تتيح للحزب فرض حضوره على الطاولة السياسية الكبرى».
Advertisement
إلا أن الظروف اليوم مختلفة تماماً. فلا وجود لطرف خارجي قادر على حسم الخلافات الداخلية، كما أن استخدام الدستور لتحقيق أهداف فردية تتصل بالسيطرة على القرار الحزبي يبدو أكثر صعوبة. وبما أن حالة الطوارئ لا تُعلن دستورياً إلا في حال «تعرّض الحزب والأمة لخطر داهم» أو «تعذّر انعقاد المجلس الأعلى بسبب قوة قاهرة»، فإن قرار بنات يشكّل، وفق مصادر حزبية، مخالفة قانونية وتجاوزاً للدستور.
لكن ما الذي دفع بنات إلى اتخاذ هذه الخطوة؟
توضح مصادر مطّلعة أن رئيس المجلس الأعلى في الحزب، غسان مطر، تقدّم قبل أيام باستقالته من رئاسة المجلس، لا من عضويته، لأسباب صحية، وحدّد موعداً لانتخاب رئيس جديد خلفاً له. وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى نفسه هو الذي انتخب بنات رئيساً للحزب.
وكما في كل الاحزاب، توسّعت مع مرور الوقت دائرة الاعتراض داخل الحزب على أداء بنات، وبات المجلس الأعلى يضم أغلبية معارضة له. لذلك، فجّرت استقالة مطر صراعاً جديداً على النفوذ داخل المجلس، ولا سيما أن بنات فوجئ بتحديد موعد لانتخاب رئيس جديد للمجلس. وتزامناً مع استقالة مطر، قدّم عدد من أعضاء المجلس استقالاتهم أيضاً، ما دفع بنات إلى استخدام ما وصفه بـ«صلاحياته الدستورية»، وأصدر في 14 من الشهر الجاري مرسوماً أعلن بموجبه حال الطوارئ في الحزب، مستنداً إلى جملة أسباب، أبرزها «الأوضاع الأمنية التي تهدّد الحزب والأمة، واستقالة رئيس المجلس الأعلى، واستقالة عدد من الأعضاء، ووجود بعضهم خارج الوطن». غير أن هذه المبررات، وفق المصادر نفسها، لا تنسجم مع أحكام الدستور الحزبي، ولا سيما أن المجلس الأعلى، المؤلّف من 17 عضواً، لم يفقد نصابه القانوني، بل عقد اجتماعاً قبل أيام واتخذ قراراً يقضي بعدم قانونية إعلان حال الطوارئ، إلا أن بنات رفض تبلّغ القرار.
عند هذه النقطة، بدأت الانقسامات الحزبية تخرج إلى العلن بين مطر ومؤيديه من جهة، وبنات وعميد الدفاع زياد معلوف من جهة أخرى. وأعاد المشهد إلى الأذهان مرحلة انقسام الحزب إلى جناحين، أحدهما في الروشة بقيادة بنات والآخر بقيادة أسعد حردان، ما أوحى بأن الحزب يتجه نحو انقسام ثالث قبل أن يتدخل «العقلاء» لمحاولة احتواء الأزمة.
وعلمت «الأخبار» أن مطر تراجع مساء أول من أمس عن استقالته، في خطوة هدفت إلى إفساح المجال أمام تسوية تُطبخ بهدوء، تقوم على التوافق بشأن الرئيس البديل وآلية إدارة المرحلة المقبلة. وبحسب مصادر محايدة، فإن الخلافات والتموضعات داخل الحزب كانت محسومة إلى حدّ كبير منذ مدة، وتتمحور حول مقاربتين أساسيتين: الأولى تتعلق بآلية العمل السياسي، والثانية بطريقة إدارة الحزب ومستوى التفرغ لشؤونه التنظيمية.
وتضيف المصادر أن «أهمية ما يجري تكمن في أن العمل المؤسساتي داخل الحزب لا يزال قائماً، رغم محاولات فريق رئيس الحزب إضعافه جزئياً بهدف احتواء المعارضة والسيطرة على القرار». ولهذا السبب، يأخذ بعض المعارضين على بنات ومن يدور في فلكه اعتماد أسلوب أقرب إلى الإدارة الفردية، في وقت كانت المشكلة الأساسية التي واجهها الحزب في عهد حردان تتمثل أيضاً في تحكم شخص واحد بكل مفاصل القرار الحزبي.
وعلّق أحد الفقهاء في الحزب على ما يجري بأن «هذا الحزب عرف الانقسامات قبل الحرب الأهلية وقبل اتفاق الطائف»، وأنه «يكاد ينقسم عند كل منعطف، كما حصل عندما رفض حردان نتائج الانتخابات ولجأ إلى القضاء». واليوم، يجد الحزب نفسه مجدداً أمام خطر الانقسام نتيجة استقالة رئيس المجلس الأعلى والصراع على مركز القرار، إلا أن «المؤسف في كل ذلك هو اندفاع البعض نحو تعميق المشكلات وإضاعة الفرص، بدلاً من المساهمة في إنتاج حلول والالتفات إلى العناوين الكبرى التي تتيح للحزب فرض حضوره على الطاولة السياسية الكبرى».
